37 من 71 مقعدًا.. تحالف جديد قد ينهي الحكم الذي يقوده الاشتراكيون في أوريبرو منذ عقود

حزب أوريبرو. Foto: Pontus Lundahl/TT

قد تشهد منطقة أوريبرو تحولًا سياسيًا كبيرًا بعد الانتخابات، بعدما دعا ديمقراطيو السويد SD حزب أوريبرو المحلي Örebropartiet، إلى جانب المحافظين والمسيحيين الديمقراطيين والليبراليين، إلى مفاوضات رسمية بهدف تشكيل أغلبية جديدة وإنهاء الحكم الذي يقوده الاشتراكيون في الإقليم.

وبحسب النتائج الأولية، تمتلك الأحزاب الخمسة مجتمعة 37 مقعدًا من أصل 71 في مجلس مقاطعة أوريبرو، أي أغلبية كافية لتولي السلطة إذا نجحت في الاتفاق على برنامج مشترك.

وقال ديمقراطيو السويد في بيان إنهم مستعدون لبدء «مفاوضات فعلية» مع جميع الأحزاب الراغبة في إنهاء ما وصفوه بالحكم الاشتراكي الديمقراطي المستمر في المنطقة منذ أكثر من مئة عام.

واللافت أن المبادرة تأتي بعد انتخابات كانت صعبة جدًا بالنسبة إلى SD نفسه في أوريبرو.

فالحزب خسر 5.7 نقاط مئوية مقارنة بانتخابات الإقليم عام 2022، وتراجع إلى 8.9 بالمئة فقط من الأصوات.

وفي الاتجاه المعاكس تمامًا، حقق Örebropartiet بقيادة ماركوس ألارد واحدة من أكبر قفزات الانتخابات المحلية، بعدما حصل على 15.5 بالمئة، بزيادة هائلة بلغت 11.1 نقطة مئوية، ليصبح بذلك ثالث أكبر حزب في مقاطعة أوريبرو.

وبذلك يجد SD نفسه، رغم خسارته الكبيرة، أمام فرصة للمشاركة في تغيير السلطة من خلال التعاون مع حزب استقطب جزءًا كبيرًا من الأصوات الجديدة في المنطقة.

وكان حزب أوريبرو قد حقق نجاحًا قويًا كذلك في انتخابات بلدية أوريبرو، حيث أصبح ثاني أكبر حزب بعد الاشتراكيين الديمقراطيين، رغم فشله في تحقيق هدفه الأكبر المتمثل في الوصول إلى البرلمان السويدي.

الأغلبية موجودة على الورق

الحساب البرلماني في المقاطعة واضح نسبيًا.

إذا اتفق ديمقراطيو السويد و حزب أوريبرو والمحافظون والمسيحيون الديمقراطيون والليبراليون، فسيصلون إلى 37 مقعدًا، بينما تحتاج الأغلبية إلى 36 فقط.

وهذا قد يطيح بالترتيب السياسي الحالي في المقاطعة، حيث يتكون الحكم من الاشتراكيين الديمقراطيين والمسيحيين الديمقراطيين والوسط، بدعم من حزب اليسار. ووفق النتيجة الأولية، يفقد هذا الجانب حاليًا مقعدًا واحدًا عن الأغلبية.

لكن وجود الأغلبية الحسابية لا يعني أن الاتفاق السياسي أصبح جاهزًا.

فالعلاقة بين حزب أوريبرو وبقية الأحزاب ظلت لسنوات معقدة، ولم تكن الأحزاب التقليدية متحمسة للتعاون معه. وكان SVT قد تحدث بعد الانتخابات مباشرة إلى الأحزاب في بلدية أوريبرو، ولم يذكر أي منها حينها حزب أوريبرو كشريك محتمل، فيما قال الاشتراكيون الديمقراطيون صراحة إنهم لن يتعاونوا معه بسبب ما وصفوه بنظرته إلى الناس.

لكن المعادلة مختلفة على مستوى الإقليم، وبدأت أولى الإشارات إلى أن الأبواب ليست مغلقة.

فقد قال الليبراليون في أوريبرو لإذاعة P4 إنهم لا يغلقون الباب أمام المشاركة في حكم يضم الأحزاب التي اقترحها SD، بشرط إمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن السياسات الفعلية.

وهذه نقطة مهمة، لأن تشكيل أغلبية جديدة يتطلب قبول جميع الأطراف تقريبًا بالجلوس مع بعضها، وليس فقط رغبة SD في جمعها.

الخاسر يدعو الفائز إلى طاولة المفاوضات

وتحمل التطورات مفارقة سياسية واضحة.

فـSD، الذي فقد جزءًا كبيرًا من ناخبيه في انتخابات الإقليم، أصبح الطرف الذي يحاول الآن جمع الأغلبية الجديدة، بينما يتحول حزب أوريبرو، الذي ضاعف دعمه عدة مرات وأصبح ثالث أكبر حزب، إلى أحد أهم مفاتيح السلطة.

وقد أسس ماركوس ألارد حزب أوريبرو كحزب محلي، ويصف الحزب نفسه بأنه يصعب وضعه على المقياس التقليدي بين اليمين واليسار، وأنه مستعد للتصويت مع أحزاب مختلفة وفق القضية المطروحة.

وهذا يجعل موقفه في مفاوضات أوريبرو أكثر إثارة للاهتمام، إذ يمكن للحزب أن يتحول من قوة احتجاجية محلية إلى طرف يشارك بصورة مباشرة في تحديد من يدير أحد أقاليم السويد ومسؤولياته الكبيرة، وفي مقدمتها الرعاية الصحية.

ولهذا فإن السؤال بعد الانتخابات لم يعد فقط كيف استطاع أوريبرو الوصول إلى 15.5 بالمئة، بل ماذا سيفعل ماركوس ألارد بهذه القوة الجديدة؟

فإذا قبل الحزب دعوة SD ونجحت الأحزاب الخمسة في التوصل إلى اتفاق، فقد تكون النتيجة السياسية الأكبر لانتخابات أوريبرو ليست فقط صعود حزب محلي بصورة غير مسبوقة، وإنما تغيير السلطة في المقاطعة بأكمله.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية