800 شخص خضعوا للفحص والمشتبه به كان على بعد 950 مترًا من الشرطة.. تفاصيل مذهلة في جريمة براتوس

تفاصيل مذهلة في جريمة براتوس والشرطة تكشف التفاصيل. tv4

كان يعيش على بعد نحو أربعة كيلومترات فقط من مسرح الجريمة، وشقته لم تكن تبعد سوى 950 مترًا عن مركز الشرطة الذي كان يدير واحدًا من أكبر التحقيقات الجنائية في المنطقة. ومع ذلك، لم يظهر اسم الرجل المتهم اليوم بقتل شخصين في براتوس ضمن أكثر من 800 شخص خضعوا للاستجواب وفحوص DNA.

هذه المفارقة هي التي تعيد TV4 Nyheterna تسليط الضوء عليها بعد أكثر من 21 عامًا على مقتل تور أوبيري وغيرد فيكلوند في مزرعة ببراتوس خارج مدينة هيرنوساند.

عُثر على الاثنين، وكانا في السبعينيات من العمر، مقتولين في المزرعة في 2 يونيو/حزيران 2005، بعدما تعرضا لضربات عنيفة في الرأس. وتوصل التحقيق إلى أن الجريمة وقعت قبل ذلك بيومين، في 31 مايو/أيار. وبقيت القضية منذ ذلك الحين واحدة من أشهر القضايا الباردة في السويد.

أثر DNA بلا صاحب

منذ البداية امتلكت الشرطة دليلًا مهمًا: أثر DNA لشخص مجهول عُثر عليه على ساق غيرد فيكلوند.

وبدأت الشرطة مقارنة الأثر مع الأشخاص الذين تمكنت من استدعائهم والتحقق منهم. وبمرور الوقت جرى استجواب وفحص أكثر من 800 شخص داخل السويد وخارجها، لكن لم تتطابق أي من العينات مع الـDNA الموجود على الضحية.

وقال بوريه أومان، وهو ضابط شرطة متقاعد كان يقود التحقيق في بدايته، لـTV4 إنه كان واثقًا في البداية من إمكانية حل القضية. فجرائم القتل، بحسب خبرته، غالبًا ما تنتهي إلى معرفة الجاني، كما أن المزرعة كانت تقع في منطقة محدودة وكان من المتوقع أن يلاحظ الجيران أي أشخاص أو سيارات غير مألوفة.

وأقامت الشرطة نقاط تفتيش على الطريق باتجاه هيرنوساند وسألت المارة عن أي شيء غير طبيعي شاهدوه، وتلقت معلومات عديدة حول سيارات وأشخاص، لكن أيًا منها لم يؤد إلى حل القضية.

ومع مرور الوقت، بدأ المحققون أنفسهم يتساءلون كيف يمكن لقضية بهذا الحجم وبوجود أثر DNA أن تبقى عصية على الحل.

كان قريبًا جدًا منهم

المفارقة لم تتضح إلا هذا العام.

فالرجل البالغ حاليًا نحو 45 عامًا، والمتهم الآن بجريمتي القتل، كان وقت وصول أول عناصر الشرطة إلى المزرعة عام 2005 يعيش في شقة في هيرنوساند تبعد نحو أربعة كيلومترات فقط عن مسرح الجريمة.

والأكثر لفتًا للانتباه أن شقته كانت تبعد أقل من كيلومتر واحد، نحو 950 مترًا، عن مركز الشرطة الذي كان المحققون يعملون منه على حل القضية.

وقال أومان لـTV4 إن الأمر «مذهل»، مضيفًا أن التحقيق كان ضخمًا ودقيقًا، وشمل عددًا هائلًا من الأشخاص والعينات، ومع ذلك لم تتمكن الشرطة آنذاك من الوصول إلى الرجل الذي يمثل اليوم أمام القضاء.

وهذا لا يعني أن الشرطة كانت تعرف الرجل أو اشتبهت به ثم تجاهلته؛ بل على العكس، لم يدخل أساسًا ضمن الأشخاص الذين قاد التحقيق إليهم في ذلك الوقت.

ما عجز عنه التحقيق في 2005 حلته تقنية جديدة

ظل أثر الـDNA بلا هوية لأكثر من عقدين، إلى أن تغير القانون السويدي.

فبعد دخول قانون جديد للتحليل البيومتري حيز التنفيذ، أصبح من الممكن استخدام البحث الجيني القائم على الأنساب DNA-släktforskning في تحقيقات جرائم القتل. وكانت التقنية قد اختُبرت سابقًا بنجاح في حل جريمة القتل المزدوجة الشهيرة في لينشوبينغ.

وفي أغسطس/آب 2025 قررت النيابة استخدام قواعد بيانات الأنساب في قضية براتوس. وبمقارنة المادة الجينية والبحث عن أقارب محتملين، تمكن المحققون في النهاية من تضييق الدائرة والوصول إلى الرجل.

وفي 8 أبريل/نيسان 2026 ألقت الشرطة القبض عليه في منزله في سودرمانلاند. وأكدت التحقيقات، وفق النيابة وSVT، أن الـDNA الخاص به يتطابق مع الأثر الذي عُثر عليه على الضحية عام 2005.

يعترف بوجوده في المكان وينفي القتل

لكن الرجل ينفي قتل تور أوبيري وغيرد فيكلوند.

وخلال المحاكمة أقر بأنه كان موجودًا في المزرعة، وقدم رواية يقول فيها إنه كان يتمشى عندما سمع صرخة، ثم اقترب وشاهد رجلين يغادران المكان بسيارة. كما أقر بأنه حرّك جثة غيرد وبعض الممتلكات، وهو ما يستخدمه لتفسير وجود آثار DNA الخاصة به.

ويرى الدفاع أن الأدلة لا تكفي لإثبات أنه ارتكب الجريمتين بما يتجاوز الشك المعقول، وطالب ببراءته وإطلاق سراحه.

أما المدعية العامة هانا فلوردال فترى العكس، وتقول إن الأدلة مجتمعة قوية وإن رواية المتهم جرى تكييفها مع الأدلة التي واجهته بها الشرطة. وقد طالبت المحكمة بالحكم عليه بالسجن المؤبد عن جريمتي قتل.

وانتهت المحاكمة أمام محكمة أونغيرمانلاند في 26 أغسطس/آب، وقررت المحكمة إبقاء الرجل رهن الحبس حتى صدور الحكم.

ومن المقرر إعلان الحكم في القضية يوم 9 سبتمبر/أيلول عند الساعة 11:00.

وبعد أكثر من عقدين من البحث، تكشف قضية براتوس مفارقة ربما تكون من أكثر تفاصيلها إثارة: الإجابة التي بحث عنها مئات المحققين وآلاف ساعات العمل لم تكن بعيدة جغرافيًا عنهم في عام 2005، لكن التقنية التي كان يمكنها أن تقودهم إليها لم تكن موجودة بعد.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية